الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

232

حاشية المكاسب

وقد يستشكل في الجمع بين الحكم ببقاء ملكيّة الدافع وكون التلف من ذي الحقّ ، ووجهه : أنّ الحقّ المملوك لصاحب الدين إن تشخّص في المعزول كان ملكا له ، وإن بقي في ذمّة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه ؛ إذ لم يتلف ماله . ويمكن أن يقال : إنّ الحقّ قد سقط من الذمّة ( 5333 ) ولم يتشخّص بالمعزول ، وإنّما تعلّق به تعلّق حقّ المجنّي عليه برقبة العبد الجاني ، فبتلفه يتلف الحقّ ، ومع بقائه لا يتعيّن الحقّ فيه فضلا عن أن يتشخّص به . ويمكن أن يقال : بأنّه يقدّر آنا مّا قبل التلف في ملك صاحب الدين . ثمّ إنّ الظاهر جواز تصرّفه في المعزول ، فينتقل المال إلى ذمّته لو أتلفه ، ومقتضى القاعدة عدم وجوب حفظه من التلف ؛ لأنّ شرعيّة عزله وكون تلفه من مال صاحب الدين إنّما جاء من جهة تضرّر المديون ببقاء ذمّته مشغولة ، وتكليفه بحفظ المعزول أضرّ عليه من حفظ أصل المال في الذمّة . وعن المحقّق الثاني : أنّه يتّجه الفرق بين ما إذا عرضه على المالك بعد تعيينه ولم يأت به لكن أعلم بالحال ، وبين ما إذا أتاه وطرحه عنده ، فيلغى « * » وجوب الحفظ في الثاني دون الأوّل ، ولعلّ وجهه : أنّ المبرىء للعهدة التخلية والإقباض المتحقّق في الثاني دون الأوّل ، وسيجيء في مسألة قبض المبيع ما يؤيّده . وعن المسالك : أنّه مع عدم الحاكم يخلّى بينه وبين ذي الحقّ وتبرأ ذمّته وإن تلف ، وكذا يفعل الحاكم لو قبضه إن لم يمكن « * * » إلزامه بالقبض 18 . ثمّ إنّ المحقّق الثاني ذكر في جامع المقاصد - بعد الحكم بكون تلف المعزول من صاحب الدين الممتنع من أخذه - : أنّ في انسحاب هذا الحكم فيمن أجبره الظالم على دفع

--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « فيلغى » ، فينتفي . ( * * ) في بعض النسخ : يتمكّن من .